الحلبي

291

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

قال : وعلى هذا القول لا ينبغي أن يذكر في الصحابة ، وإلا كان كل من أسلم في حياته صلى اللّه عليه وسلم ، ثم ارتد ، أي ومات مرتدا يذكر في الصحابة ، أي ولا قائل بذلك . ثم رأيت الذهبي قال في عمارة بن قيس بن الحارث الشيباني إنه ارتد ، وقتل مرتدا في خلافة أبي بكر ، وبهذا خرج عن أن يكون صحابيا بكل حال . سرية أسامة بن زيد بن حارثة رضي اللّه تعالى عنه إلى أبنى بضم الهمزة ثم موحدة ، ثم نون مفتوحة مقصورة : اسم موضع بين عسقلان والرملة . وفي كلام السهيلي رحمه اللّه : وهي قرية عند مؤتة التي قتل عندها زيد بن حارثة ، رضي اللّه تعالى عنهما . لما كان يوم الاثنين لأربع ليال بقين من صفر سنة إحدى عشرة من الهجرة أمر صلى اللّه عليه وسلم بالتهيؤ لغزو الروم ، فلما كان من الغد دعا صلى اللّه عليه وسلم أسامة بن زيد فقال : سر إلى موضع قتل أبيك فأوطئهم الخيل ، فقد وليتك هذا الجيش ، فاغز صباحا على أهل أبنى ، وحرق عليهم ، وأسرع السير لتسبق الأخبار ، فإن ظفرك اللّه عليهم فأقل اللبث فيهم ، وخذ معك الأدلاء وقدم العيون والطلائع معك . فلما كان يوم الأربعاء بدأ به صلى اللّه عليه وسلم وجعه فحم وصدع ، فلما أصبح يوم الخميس عقد صلى اللّه عليه وسلم لأسامة لواء بيده ، ثم قال : اغز باسم اللّه وفي سبيل اللّه ، وقاتل من كفر باللّه ، فخرج رضي اللّه تعالى عنه بلوائه معقودا فدفعه إلى بريدة ، وعسكر بالجرف ، فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين والأنصار إلا اشتد لذلك ، منهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح وسعد بن أبي وقاص رضي اللّه تعالى عنهم ، فتكلم قوم وقالوا : يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأولين والأنصار ، أي لأن سن أسامة رضي اللّه تعالى عنه كان ثمان عشرة ، وقيل تسع عشرة سنة ، وقيل سبع عشرة سنة . ويؤيد ذلك أن الخليفة المهدي لما دخل البصرة رأى إياس بن معاوية الذي ضرب به المثل في الذكاء وهو صبي وخلفه أربعمائة من العلماء وأصحاب الطيالسة . فقال المهدي : أف لهذه العثانين ، أما كان فيهم شيخ يتقدمهم غير هذا الحدث ، ثم التفت إليه المهدي وقال : كم سنك يا فتى ؟ فقال : سني . أطال اللّه بقاء أمير المؤمنين . سن أسامة بن زيد بن حارثة رضي اللّه تعالى عنهم لما ولاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جيشا فيه أبو بكر وعمر رضي اللّه تعالى عنهما . فقال : تقدم ، بارك اللّه فيك ، وكان سنة سبع عشرة سنة . ومما يؤثر عنه : من لم يعرف عيبه فهو أحمق ، فقيل له ما عيبك يا أبا واثلة ؟